من قانون العمل القديم إلى قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025

من قانون العمل 12 لسنة 2003 إلى قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025 – تطوّر حماية العامل في مصر

منذ صدور قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، كان الهدف ضبط علاقة العمل وحماية كلٍ من العامل وصاحب العمل. لكن التجربة العملية كشفت ثغراتٍ مؤثرة، خصوصًا في مواجهة التحرّش والتنمّر والتمييز داخل بيئات العمل، إلى جانب صعوبة إنفاذ الحقوق سريعًا وبكلفةٍ محتملة على العامل. هنا جاء قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025 ليقدّم نقلة نوعية في أدوات الحماية وتعريفاتها وآليات إنفاذها—بل ولينهي المرحلة السابقة بإلغاء قانون 2003 صراحةً، والعمل بالنظام الجديد بعد نفاذه ونشره بالجريدة الرسمية.

لأول مرة يضع القانون تعريفًا واضحًا للتحرّش باعتباره كل فعل أو سلوك في مكان العمل أو بمناسبته يتضمّن إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية بالقول أو الإشارة أو الفعل أو عبر أي وسيلة تقنية، بما فيها وسائل الاتصالات الإلكترونية. كما يعرّف التنمّر بأنه كل فعل أو سلوك في مكان العمل أو بمناسبته—قولًا أو باستعراض القوة أو السيطرة أو استغلال الضعف—مما يسيء للغير بسبب الجنس أو العِرق أو الدين أو الحالة الصحية أو المستوى الاجتماعي… إلخ. هذه الدقة في التعريف تزيل أي غموض عند التحقيق أو القضاء.

ولتعزيز نطاق الحماية، عرّف القانون المنشأة وموقع العمل على نحوٍ يغطّي ليس فقط المقر، بل كل مكان يمارس فيه العامل عمله أو يحتمل تواجده بسببه. هذا يعني أن حماية العامل تمتد إلى الفعاليات أو اللقاءات المتصلة بالعمل حتى لو جرت خارج المبنى.

الفرق عن 2003: بينما كان قانون 2003 يميل إلى عمومية الصياغات في هذه المسائل، جاء قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025 بتعريفات تفصيلية تُسهِّل الإثبات وتُحكِم التجريم، ما يرفع من قدرة العامل على الدفاع عن كرامته، ويمنح صاحب العمل إطارًا واضحًا للمنع والجزاء.

ينص القانون في الأحكام العامة على حظر تشغيل العامل بالسُّخرة أو الإكراه، وعلى حظر التحرّش والتنمّر وأي عنفٍ لفظي أو جسدي أو نفسي ضد العامل، مع إلزام لائحة تنظيم العمل والجزاءات في المنشأة بتحديد الجزاءات التأديبية لهذه الأفعال. هذا الربط بين القاعدة القانونية واللائحة الداخلية يجعل مكان العمل نفسه أداة إنفاذ وقائية قبل أن تنشأ المنازعة.

كما يحظر التمييز في كل مراحل علاقة العمل: الإعلان، التوظيف، التدريب، شروط وظروف العمل، والحقوق والواجبات… بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العِرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو النقابي أو أي سبب آخر يخلّ بالمساواة وتكافؤ الفرص

الفرق عن 2003: بدلاً من ترك مكافحة هذه الممارسات لقواعد عامة أو لاجتهاد لائحة الجزاءات فقط، أعطى 2025 نصوصًا مانعة ومباشرة تُحيل على جزاءات داخلية وتسهّل التقاضي عند اللزوم.

1) إعفاءات قضائية تخفّف الكلفة على العامل

الدعاوى العمالية التي يرفعها العمال والمتدرجون (ومن في حكمهم) معفاة من الرسوم والمصاريف القضائية في جميع مراحل التقاضي، كما تُعفى من ضريبة الدمغة على الشكاوى والطلبات والشهادات والصور. هذا يمكّن العامل من اللجوء للقضاء بلا عبء مالي يَحول دون حقه.

2) أولوية (امتياز) حقوق العمال على أموال صاحب العمل

قرّر القانون امتيازًا للمبالغ المستحقة للعامل (وللمستحقين عنه) على جميع أموال المدين من منقولٍ وعقار، على نحوٍ يسبق مراتب امتياز أخرى، مع اعتبار اشتراكات التأمين الاجتماعي جزءًا من حقوق العمال. هذه الحماية المالية تُسرّع استيفاء حقوق الأجر والتعويض عند التعثر.

3) لا سقوط للحقوق عند حلّ المنشأة أو إفلاسها

أكّد القانون أن حلّ المنشأة أو إفلاسها أو إغلاقها أو تصفيتها لا يمنع من الوفاء بجميع الالتزامات الناشئة طبقًا للقانون، وألزم بتحديد أجلٍ للوفاء بحقوق العاملين، مع متابعة الجهة الإدارية المختصة لذلك.

4) مسؤولية تضامنية واتصال الالتزامات

إذا تعدد أصحاب العمل، فهم مسؤولون بالتضامن عن الوفاء بالالتزامات الناشئة عن القانون ولوائح المنشأة أو الاتفاقيات الجماعية، كما يُسأل الوكيل المفوَّض أو من نُقلت إليه الأعمال متضامنًا مع صاحب العمل. هذه الصياغة تسدّ ثغرات تغيّر الهياكل أو التفويضات.

5) محاكم عمالية متخصصة ومكاتب للمساعدة القانونية

أنشأ القانون محاكم عمالية متخصصة بدائرة كل محكمة ابتدائية، ودوائر استئنافية مختصة، مع إمكان تحديد مقارٍ إضافية مراعاةً لظروف المكان والكثافة العمالية—وهذا يُسرّع الفصل ويطوّر تخصص القاضي في منازعات العمل. كما ينشأ مكتب للمساعدة القانونية العمالية في مقر كل محكمة ابتدائية وفي مقار انعقاد المحكمة العمالية، لتقديم المعونة في إقامة الدعوى دون مقابل—وهو تطور عملي يخفّف العبء الإجرائي عن العامل.

الفرق عن 2003: بينما كان النفاذ العملي للحقوق يتأثر بكلفة التقاضي وطول مدته، منح 2025 العامل وسائل إجرائية ومالية وقضائية تُقوّي موقفه عند التعرض لانتهاكات الكرامة أو الحقوق المالية.

أهم فروق قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025 عن قانون 12 لسنة 2003 – تعريفات التحرش والتنمر، الإعفاءات القضائية، المحاكم العمالية، والعلاوة الدورية

كرّس القانون حق العامل في علاوة سنوية دورية لا تقل عن 3% من الأجر التأميني تُستحق بانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة السابقة. وفي حال تعذّر صرفها لظروفٍ اقتصادية طارئة، يُعرض الأمر على المجلس القومي للأجور للبت في تخفيضها أو الإعفاء منها خلال 30 يومًا—ما يوازن بين حماية القوة الشرائية للعامل وظروف المنشأة. كما يختص المجلس القومي للأجور بوضع الحد الأدنى للعلاوة الدورية بما لا يقلّ عما تقرره المادة (12)، والنظر في طلبات التخفيض أو الإعفاء والضوابط الحاكمة لذلك.

الخلاصة الاقتصادية: جعل 2025 حماية الدخل جزءًا من منظومة صون الكرامة، لأن الكرامة المهنية لا تنفصل عن الاستقرار الاقتصادي للعامل.

  • من عموميّة التجريم إلى تعريفات دقيقة: التحرّش والتنمر أصبحا مُعرّفين قانونًا نصًا، مع تحديد الوسائل والأوصاف، بدلًا من الاكتفاء بعموميات.
  • من مبادئ مساواة عامة إلى حظرٍ صريح للتمييز: حظر التمييز صار منصوصًا عليه في كل مراحل علاقة العمل وبقائمة أسبابٍ مفصّلة.
  • من عبء التقاضي إلى معونةٍ وإعفاءات: إعفاء الدعاوى العمالية من الرسوم وضريبة الدمغة، وإنشاء محاكم عمالية متخصصة ومكاتب معونة دون مقابل.
  • حماية مالية مُعزّزة: امتياز حقوق العمال على أموال المدين، وعدم سقوط الحقوق بحلّ المنشأة أو إفلاسها، ومسؤولية تضامنية عند تعدد أصحاب العمل.
  • ترسيخ حماية الدخل: تنظيم العلاوة الدورية بحدٍّ أدنى وآلية مرنة عند الأزمات عبر المجلس القومي للأجور.
  1. تحديث لائحة تنظيم العمل والجزاءات بصورة صريحة لإدراج التحرّش والتنمّر والعنف والتمييز كمسلكيات محظورة وعقوباتها الداخلية، مع إجراءات تحقيقٍ واضحة.
  2. تدريب دوري للمسؤولين عن الموارد البشرية على تلقي الشكاوى والتحقيق المهني وحماية المبلِّغين والشهود.
  3. قنوات شكاوى آمنة وسرّية داخل المنشأة، تُستكمل بالامتثال لأي رقابة أو طلبات من الجهة الإدارية المختصة.
  4. توثيق بيئة العمل ومناسباته (اجتماعات، سفر، فعاليات)، لأن نطاق الحماية يمتد لكل ما يقع “بمناسبة العمل”.
  5. مراجعة التزامات العلاوة الدورية وخطط الأجور وبدائل الطوارئ وفق الإطار الذي نظمه المجلس القومي للأجور.
قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025
  • إخطار فوري لإدارة الموارد البشرية وفق سياسة الشكاوى الداخلية، وجمع أي أدلةٍ رقمية (رسائل، تسجيلات مراسلة…).
  • اللجوء للمحكمة العمالية المتخصصة إذا لزم، مستفيدًا من الإعفاء من الرسوم وضريبة الدمغة، ومن مكاتب المساعدة القانونية بمقار المحاكم.
  • طلب حقوقه المالية بالاستناد لامتيازها على أموال المدين، وبمتابعة الجهة الإدارية المختصة عند التصفية أو الإغلاق.

أعاد قانون العمل الجديد 14 لسنة 2025 صياغة مفهوم حماية العامل من مستوى المبادئ العامة إلى شبكة حماية متكاملة: تعريفات وتجريمات دقيقة، أحكامٌ مانعة، أدوات إنفاذ قضائية وإدارية، وامتيازات مالية، إضافةً إلى حماية الدخل عبر العلاوة الدورية—مع إلغاء قانون 2003 وبدء صفحة تشريعية جديدة أكثر صرامة ووضوحًا. بهذه المنظومة، تُصان الكرامة الإنسانية في العمل وتستقر علاقة العمل على أساسٍ من العدالة والاحترام المتبادل.


لوجو مؤسسة الميزان للمحاماة

تواصل الاَن مع المؤسسة

للتواصل مع مؤسسة الميزان للمحاماة والاستشارات القانونية والاقتصادية إملاء الفورم التالية…

Scroll to Top